محمد الحضيكي

427

طبقات الحضيكي

قال في " المرآة " : كان من أكابر المشايخ الأعيان ، وأجلة المشاهير من أهل هذا الشأن . واختصم فيه الشيخان أبو محمد الغزواني وأبو الحسن علي بن إبراهيم البوزيدي ، فقال الشيخ أبو الحسن : أنا أحق به ، فقد عينته وهو في بطن أمه ، فقال الشيخ أبو محمد : أنا أحق به ، فقد عينته وهو في صلب أبيه ، فاستحقه . وتوفي رحمه اللّه ليلة الجمعة السادس والعشرين من شعبان سنة إحدى وستين وتسعمائة ، انتهى . ( 557 ) عبد اللّه الكوش عبد اللّه ، قال في " الدوحة " : الشيخ الفاضل أبو محمد عبد اللّه المعروف بالكوش « 1 » ، من أهل مراكش ، من أصحاب الشيخ عبد الكريم الفلاح ، ووكيله على إطعام الطعام ، فلما آلت المشيخة له كان ذلك أفضل القرب عنده ، فكان له في ذلك ما هو خارج عن العادة . حدثنا بعض الفضلاء من أصحابه أن كل واحدة من قدور مطبخته الكبرى يطبخ فيها الثوران في مرة ، ويذبح في كل يوم البقر والغنم والإبل ، وعنده بلاط واسع مجصص يبرد فيه الكسكس بالألواح كما يفعل بالزرع عند التذرية والتصفية . والعجب أن له على كل نوع من أنواع الطعام وكيل مخصوص ، فإذا قال : علي بفلان ، يأتيه في الحين بكل ما يكون من ذلك النوع ، إما مشويا أو مطبوخا أو فاكهة أو عسلا أو سكرا على جميع أنواع الطبخ ، وذلك في كل وقت من ليل أو نهار على الدوام . ولما بعد صيته ، وكثر أتباعه ، وتحدث الناس بالكرامات عنه ، / وقع في نفس السلطان أبي عبد اللّه محمد الشيخ ضرر على الملك ، فأمر بإخلاء الزاوية ، وعلى الشيخ بالرحيل إلى فاس ، فوصلها وسكن في دار ملاصقة لمسجد القرويين ، وكان لا يرى الصلاة فيه لانحراف محرابه عن أدلة القبلة « 2 » . وكان يقول لأصحابه : إن اللّه يخرج هذا السلطان من داره في هذه السنة كما أخرجني من داري . ثم كان خروج السلطان المذكور من دار ملكه بفاس في تلك السنة ، وهي سنة ستين وتسعمائة في شهر المحرم مزعجا بسبب حركة أبي حسون المريني إليه مع صاحب الجزائر صالح باشا التركماني .

--> ( 1 ) انظر : الممتع : 101 ، التحفة : 42 ، الطرفة : 3 ، الإكليل : 400 . ( 2 ) أثارت مسألة انحراف القبلة بفاس نقاشا بين العلماء ، وقد أثبت التاجوري انحراف القبلة اعتمادا على أدلة نقلية وعقلية ، وتصدى له كل من اليسيتني وعبد الوهاب الزقاق . ( انظر تفاصيل الموضوع في الحركة الفكرية : 290 - 297 ) .